Showing Page:
 ׃
1   ׃         
            
   
            
 ׃
             
 ׃1
          
       
   ׃         
        
Showing Page:
          
2 ׃
3 ׃
 ׃ ׃
 ׃1
 02 
Showing Page:
   4       
5 ׃
             
 ׃
           
           
    
          
  
          

Unformatted Attachment Preview

‫● مقدمة ׃ تسعى فلسفة التربية إلى فهم التربية في مجموعها‪ ٬‬وتفسيرها بمفاهيم عامة‪ ٬‬بغية‬ ‫تحديد الغايات التربوية وترشيد سياساتها وكذلك تفسير المكتشفات العلمية المتجددة وفق عالقتها‬ ‫بالتربية∙ من هنا يمكن القول أن الفلسفة التربوية تتضمن تطبيق الفلسفة النظرية على مجال‬ ‫التربية‪ ٬‬بحيث ذهب جون ديوي إلى القول أنه يمكن وصف الفلسفة بأنها النظرية العامة للتربية∙‬ ‫● أبعاد ‪ /‬دوافع ‪ /‬عوامل ‪ /‬فلسفة التربية ׃‬ ‫‪ -1‬بعد مهني مستقبلي׃ إن طالب الفلسفة اليوم هو مدرس الفلسفة غدا‪ ٬‬وعادة ما يشتكي‬ ‫المفتشون والمؤطرون من عدم تمكن المدرس بالتعليم األساسي أو الثانوي أو العالي من‬ ‫بيداغوجية تربوية واعية بخطواتها تجعله مدرسا خبيرا أو ناجحا‪ ٬‬وبالتالي يعجز عن إبالغ‬ ‫المعارف إلى المتعلمين بطريقة مشوقة ومفيدة∙ والسبب في ذلك هو أن هذا المدرس يفتقر‬ ‫باألساس إلى فلسفة للتربية يمشي على هداها في سبيل بيداغوجي وديداكتيكي قويم∙ وعليه فإن‬ ‫دراسة فلسفة التربية والتمكن منها ضرورة ال غنى عنها لكل مدرس أراد أن يكون ناجحا في‬ ‫مهنته∙‬ ‫‪ -2‬بعد فلسفي تربوي׃ كثيرا ما يغفل المؤطرون والباحثون في الفلسفة أو في التربية أو في‬ ‫علوم التربية شيئ إسمه فلسفة تربوية‪ ٬‬وكأن أستاذ المستقبل ال يحتاج إال إلى معرفة مادة‬ ‫تخصصه ثم إلى الطريقة التي يبلغ بها تلك المعرفة في تلك المادة∙ من هنا تأتي أهمية دراسة‬ ‫فلسفة التربية‪ ٬‬فإذا كان المربي الجيد يعلم أنه يعد المتعلمين الذين يقع عليهم فعل التربية للحياة‬ ‫بمعناها الواسع باإلنفتاح والتعايش والسلم والمحبة‪...‬فأنداك تكون تربيته قائمة على قاعدة فلسفية‬ ‫متينة∙ ولكي يقوم المربي الجيد بمهمته على أكمل وجه فالبد من أن يهيئ األمور التالية׃ ‪ _1‬أن‬ ‫تكون له فلسفة في الحياة وفي التربية∙ ‪ _2‬أن يعرف طبيعة الطفل النفسية∙ ‪ _3‬أن يلم بالمادة‬ ‫الدراسية إلماما وافيا∙ ‪ _4‬أن يكون عارفا بطرق التدريس الحديثة∙‬ ‫‪ -3‬بعد حضاري عالمي تاريخي׃ لكي تتحقق التربية عندنا وفي أوطاننا يلزمها أن تكون قوية‪٬‬‬ ‫نافذة بحضورها الراهن والمستقبلي في العالم‪ ٬‬فتشكل إعترافا عالميا بها لكونها حضارية تفرض‬ ‫ذاتها بقوتها اإلقناعية على العالم∙ لكن السؤال هنا كيف يصح هذا ونحن تائهون في التاريخ وفي‬ ‫التربية؟ فتاريخيا‪ :‬لم نحدد بعد في أي فترة زمنية نعيش∙ ظاهريا‪ :‬نحن في القرن الواحد‬ ‫والعشرين‪ ٬‬ولكن واقعيا‪ ٬‬نحن مقسمين بين مرحلتين نصفها األيمن يعيش عصر اإلنحطاط‪٬‬‬ ‫ونصفها األيسر يعيش في عصر النهضة‪ ٬‬بحيث لم نخرج من العصر األول كليا ولم ندخل في‬ ‫العصر الثاني كليا‪ ٬‬فنحن في منزلة بين منزلتين∙ حضريا׃ الزالت البغال والحمير واألحصنة‬ ‫والمواشي والكالب الضالة والقطط التائهة تجوب شوارع وأزقة مدننا‪ ٬‬وفي نفس الوقت نمتلك‬ ‫آخر صيحات سيارات ألمانيا والسويد‪ ٬‬كما أن مستشفياتنا العمومية عبارة عن دهاليز إلنتظار‬ ‫الموت‪ ٬‬ومقاهي الشاي عندنا كأنها إجتثت من باريس أو لندن∙ يظهر هذا التناقض الصارخ في‬ ‫مجال التربية بشكل واضح׃ بحيث مازلنا ندرس بطرق تقليدية بالية كأننا لم نسمع أبدا عن‬ ‫روسو أو ديوي‪...‬ولكننا نستورد آخر ما أنتجته كندا أو بلجيكا أو فرنسا في مجال البيداغوجيا‬ ‫والديداكتيك من دون أي تأصيل نظري أو تجذير فلسفي‪ ᵎ‬والحق أنه يمكن لنا أن نكتسب الريادة‬ ‫في المجال التربوي التحرري على غرار ما إكتسبها مربون ومفكرون من العالم الثالث أمثال‬ ‫البرازيلي "باولو فريري" بنظرياته التربوية الخالدة "تربية الحرية" و"تعليم‬ ‫المقهورين"‪...‬وغيرها مما عبرت عنه كتبه ومؤلفاته‪ ٬‬والتي ناضل من أجل ترويجها‪ ٬‬حتى كلفه‬ ‫ذلك السجن والنفي من وطنه‪ ٬‬وذلك ألنه كان يؤمن بأنه ال ينبغي للمثقفين أن يبقوا جامدين في‬ ‫‪1‬‬ ‫موقف الحياد البارد‪ ٬‬بل ينبغي لهم أن يرتبطوا باألرض وبقضايا مواطني بلدانهم∙ فإستحق‬ ‫"باولو فريري" بذلك أن تطلبه هيئات دولية لتستفيد من خدماته التربوية مثل اليونسكو وجامعة‬ ‫هارفرد‪...‬‬ ‫● إستنتاج ‪ :‬من خالل عرض هذه األبعاد نستنتج مايلي‪ _1 :‬اإلستفادة من الفكر العالمي في‬ ‫مجال فلسفة التربية ماضيا وحاضرا∙ ‪ _2‬إلتقاء مفكروا وفالسفة ومربوا البلدان العربية من أجل‬ ‫البحث عن أسس فلسفة للتربية‪ ٬‬إذا أردوا أن تحل أزمات التربية والتعليم في بلدانهم وبالتالي‬ ‫لدى األمة العربية∙ ‪ _3‬إيجاد معنى للحياة والبحث عن مغزى للفعل∙‬ ‫● فلسفة التربية القديمة‪ :‬أفالطون نموذجا‪ :‬إن الحديث عن التربية عند اإلغريق إرتبط كثيرا‬ ‫بأفالطون وكانت محورا لكتابه الجمهورية‪ ٬‬وتتميز التربية عنده بغايتها المثالية الكبرى وتبدأ‬ ‫بتهيئة الفرد ألن يصبح عضوا صالحا في المجتمع لتحقيق الغاية الكبرى وهي السعادة القصوى‬ ‫والتي ال تتم إال بالتعاون مادام اإلنسان إجتماعي بطبعه مما يستوجب منه التعاون مع غيره‬ ‫إلشباع حاجاته‪ ٬‬والتربية تقوم على إعداد الجسم والروح معا لبلوغ الجمال والكمال‪ ٬‬وعليه فقد‬ ‫قسم أفالطون مراحل التعليم في جمهوريته إلى عدة مراحل نذكر منها‪ _1 :‬المرحلة األولى‪ :‬يتم‬ ‫تعليم فيها مادتي التربية البدنية والموسيقى‪ ٬‬وتوازي هذه المرحلة مرحلة التعليم األولي في نظام‬ ‫التعليم المعاصر‪ ٬‬ويقصد أفالطون بالتربية البدنية تدريب الجسم على التحمل والزيادة في القوة‬ ‫وتحقيق الصحة‪ ٬‬أما الموسيقى فهي مجموعة من الدراسات األدبية والفنية المساعدة على حفظ‬ ‫الشعر‪ ٬‬من قراءة وكتابة وغيرها∙ فالهدف من التربية البدنية والموسيقى هو تحقيق التوازن‬ ‫داخل الفرد بتحقيق التناسب بين التعلمين الجسدي والفني‪ ٬‬حتى ال يطغى العنف وال النعومة‬ ‫على طبيعة محارب المستقبل∙ ‪ _2‬المرحلة الثانية׃ يتم تعليم فيها مادتي الرياضيات والعلوم‪٬‬‬ ‫وتوازي هذه المرحلة مرحلة التعليم الثانوي في نظام التعليم المعاصر‪ ٬‬وتكمن أهمية الرياضيات‬ ‫حسب أفالطون في تدريب العقل اإلنساني على التمييز بين عالم المحسوسات المتغيرة وعالم‬ ‫الرياضيات المجردة∙ ‪ _3‬المرحلة الثالثة׃ يتم تعليم فيها مادة الديالكتيك‪ ٬‬وتوازي هذه المرحلة‬ ‫التعليم الجامعي في نظام التعليم المعاصر‪ ٬‬وال يصل إليها إال من نجح في تعلم الرياضيات‪ ٬‬ألن‬ ‫الديالكتيك هو طريق كشف الحقيقة العليا التي تتيح مشاهدة الخير في ذاته ومعاينة سر الكون∙‬ ‫● فلسفة التربية الحديثة׃ روسو نموذجا׃ إن الحديث عن التربية في العصر الحديث سيقودنا‬ ‫حتما إلى الحديث عن روسو‪ ٬‬الذي كان ثوريا في أفكاره اإلجتماعية‪ ٬‬وإتخد من التربية وسيلة‬ ‫لتغيير المجتمع من خالل قوله׃ ‪ _1‬اسلكوا مسلكا يعاكس المعتاد والمتعارف عليه‪ ٬‬وتأكدوا من‬ ‫أنكم سلكتم الطريق الصحيح∙ ‪ _2‬إن التربية تشبه الزراعة ألن الزراعة تنمي النبات‪ ٬‬والتربية‬ ‫تهذب اإلنسان∙ وقد رأى روسو بأن تربية الطفل تمر بأربع مراحل وهي׃ ‪ _1‬المرحلة األولى׃‬ ‫وتمتد من الوالدة إلى سنتين(‪)2← 0‬وتسود في هذه المرحلة التربية الجسدية‪ ٬‬ويتعلم الطفل‬ ‫المشي واألكل والكالم‪ ٬‬علينا أن نترك الطفل يتحرك بكل حرية حتى ال يقمط‪ ٬‬وال ترضعه إال‬ ‫أمه∙ ‪ _2‬المرحلة الثانية‪ :‬وتمتد من سنتين إلى سن الثانية عشر(‪ ٬)12 ←2‬ينبغي أن تكون‬ ‫التربية سلبية بمعنى أال نضع بين يدي الطفل أي كتاب كان‪ ٬‬وال تلق عليه الدروس‪ ٬‬وال يتعلم‬ ‫لغة غير لغة أمه‪ ٬‬وأن يترك ليستفيد من سعادة طفولته حركة وركضا وضحكا∙ ‪ _3‬المرحلة‬ ‫الثالثة׃ وتمتد من سن الثانية عشر إلى الخامسة عشر(‪ ٬)15 ←12‬وهي مرحلة تربية الفكر∙‬ ‫يقرأ الطفل في هذه المرحلة قصة كروزي وكتاب التاريخ‪ ٬‬والجغرافيا بالمشاهدات والجوالت‬ ‫‪2‬‬ ‫السياحية وتعليمه حرفة النجارة∙ ‪ _4‬المرحلة الرابعة‪ :‬وتمتد من سن الخامسة عشر إلى‬ ‫العشرين(‪ ٬)20←15‬وهي مرحلة المراهقة‪ ٬‬يتم تعيمه فيها التربية الدينية واألخالقية∙ والدين‬ ‫هنا دين طبيعي متحرر من أغالل األوهام والخرافات∙ ‪ _5‬ما بعد سن العشرين׃ يذهب سائحا‬ ‫في البالد األجنبية متعرفا على الناس والبلدان ومتعلما لغات أخرى غير لغة بلده∙ لكن األهم هو‬ ‫أن يتعلم قيادة نفسه∙‬ ‫● فلسفة التربية المعاصرة‪ :‬جون ديوي نموذجا‪ :‬التربية في نظر جون ديوي ظاهرة طبيعية‬ ‫في الجنس البشري‪ ٬‬تتم بطريقة الشعورية منذ الوالدة بحكم وجود الفرد في المجتمع‪ ٬‬وهي‬ ‫عملية مستمرة ومتطورة‪ ٬‬كما أنها ليست مجرد إعداد لحياة مستقبلية بل هي الحياة ذاتها وعملية‬ ‫من عملياتها‪ ٬‬أي البد أن تكون حياة الجماعة المدرسية من وجهة نظره حياة حقيقية يتم فيها‬ ‫الحصول على الخبرة مباشرة‪ ٬‬وأن تشبه في واقعيتها حياة الطفل في البيت أو البيئة التي‬ ‫يعيشها∙ فالتربية في رأي جون ديوي نفسية واجتماعية معا׃ نفسية تعتمد في مبادئها على فهم‬ ‫نفسية الطفل واستعداده‪ ٬‬واجتماعية تهيئ الطفل ليكون عضوا صالحا في المجتمع الذي يعيش‬ ‫فيه∙ فهدف التربية عند جون ديوي هو إكتساب الفرد عادات ومهارات واتجاهات تناسب‬ ‫المجتمع الذي يعيش فيه من ناحية‪ ٬‬والعمل على اإلستمرار في التعلم والنمو‪ ٬‬وتربية ذاته‪٬‬‬ ‫وتكيفه مع بيئته من ناحية ثالثة∙ وتتم يز التربية عند جون ديوي بأنها تهتم بالطفل ككل من‬ ‫النواحي الجسمية والعقلية والخلقية واإلجتماعية‪ ٬‬كما تعمل جاهدة على توفير كل الفرص‬ ‫الممكنة التي تشبع حاجات الطفل للنمو‪ ٬‬وتمكنه من التعبير عن ذاته∙ وبأنها تؤمن بأن التعليم‬ ‫يكون أكثر فعالية عن طريق العمل‪ ٬‬ولذلك فإنه يسمي المدرسة بمدرسة النشاط‪ ٬‬النشاط من‬ ‫جانب المتعلم وممارسة ما يتعلمه وتطبيقه عمليا‪ ٬‬ويسمي هذا األسلوب منهج الخبرة∙ ويرى‬ ‫جون ديوي بأن الخبرة هي أساس فلسفة التربية‪ ٬‬وأن تكوين الخبرات اليتم إال عن طريق حل‬ ‫المشكالت‪ ٬‬وأن الخير في شيئ ال يكون خبرة عند الطفل∙ كما يرى بأن التربية هي الحياة نفسها‬ ‫وليس مجرد إعداد للحياة‪ ٬‬وبأنها عملية نمو وعملية تعلم وعملية بناء وتجديد مستمرين للخبرة∙‬ ‫ولتكون التربية عملية حياة ال بد أن ترتبط بشؤون الحياة∙‬ ‫● خاتمة ‪ :‬إن فلسفة التربية هي تطبيق للمنهج الفلسفي على التربية‪ ٬‬أي أن فلسفة التربية هي‬ ‫اإلستشراف المنهجي للمستقبل التربوي في عالقته بمستقبل المجتمع بوجه عام‪ ٬‬وذلك عن‬ ‫طريق النظرة النقدية الشاملة إلى الواقع التربوي وما يحيط به وما يؤدي إليه∙‬ ‫‪3‬‬ Name: Description: ...
User generated content is uploaded by users for the purposes of learning and should be used following Studypool's honor code & terms of service.